عبد الملك الجويني

146

نهاية المطلب في دراية المذهب

تفسد به أعواضُ العقودِ ؛ من جهةِ أنَّ العِوضَ إذا لم يتجرّد ، وانضمَّ إليه شرطٌ ، صار عوضاً وشيئاً مجهولاً ، ومساق ذلك يتضمن إفساد الصداق . ثم الفساد من جهةِ الجهالة يوجبُ الرجوعَ إلى مهر المثل ، كما مهدناه . 8504 - وقال محمد بنُ الحسن : إن زاد المسمى على مهر المثل [ وزادها ] ( 1 ) بالشرط ، لغا الشرطُ ، وصحت التسمية ، وإن نقص عن مهر المثل ، وكان الشرطُ ينقُصُها ؛ فيلغو الشرطُ وتصحُ التسمية أيضاً . وإن زاد في المهر ونقص في الشرط ، أو زاد في الشرط ونقص في المهر ، فسدت التسمية ؛ لأنه زاد في المهر زيادة هي في مقابلة الشرط ، فجَعَل الباقي مجهولاً ، وإذا نقص المهرُ وزاد في الشرط ، جعل الشرط في مقابلة ما نقص من المهر ، فصار المهرُ مجهولاً . وهذا الذي ذكره غيرُ بعيد عن مسلك الفقه ، وكنا نَوَدُّ لو كان مذهباً لبعض الأصحاب ، حتى كنا نقول : الشرط الزائد مع المهر الزائد أو المنطبق على قدر مهر المثل ليس يعكس جهالةً على المهر ، ولكن المعتمد عند الأصحاب أن المشروطَ فاسدٌ مضمومٌ إلى الصداق ، والعوض يفسد تارةً بما ينعكس عليه من الجهالة ، وتارةً باقترانه بفاسد . وهذا يتطرق إليه كلام - هو منتهى النظر في المسألة ، وهو : أنَّ ما ذكره محمد من أنَّ المهر الزائد أو المنطبق على القدر ، لا يصير مجهولاً بالشرط الزائد ، فلو كان صحيحاً ، لكان يجبُ أن يُقال : إنْ زاد المهرُ ونقصَ الشرط ، فالرجوع إلى مهر المثل ، وكذلك إن نقص المهرُ وزاد الشرط ، أو زادا ونقصا ، فسد المهرُ بالاقتران ، ولكن لا يقطع القول بأن الرجوع إلى مهر المثل . ويجوز أن يقال : [ لو ] ( 2 ) أثبت العوض دراهم وشرطاً ، وذلك الشرطُ مجهولُ الأثر ، وهما جميعاً مهر ، فكان الرجوعُ إلى مهر المثل لذلك . فهذا منتهى البحث ، وقد ناقض محمد ما قاله في الصداقِ في البيع ، فقال : لو باع ما يساوي ألفاً بألفين وزقِّ خمر ، وقبض المبيع ، وتلف في يده ؛ فإنه يغرم القيمة ، وليس للبائعِ أن يقول : اطرحْ الزقَّ من ألفين ليصح العقدُ بالألفين .

--> ( 1 ) في الأصل : وزاها . ( 2 ) زيادة اقتضاها السياق .